الشيخ علي بن الحسين بن ابى جامع العاملي
257
الوجيز في تفسير القرآن العزيز ( عاملى )
الواجب وترك الحرام . و عن الصادق عليه السّلام : « هو أن يطاع فلا يعصى ، ويذكر فلا ينسى ، ويشكر فلا يكفر » « 1 » ونحو فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ « 2 » وفيه تأكيد للنهي عن طاعة أهل الكتاب . وأصل تقاة « وقية » قبلت واوها « تاء » وياؤها « ألفا » وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ولا تكوننّ على حال سوى الإسلام إذا أدرككم الموت . [ 103 ] - وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ بدينه أو كتابه . وعن الصادق عليه السّلام : « نحن حبل اللّه » « 3 » استعير الحبل لذلك ، لأنّ التمسك به سبب للنجاة من النار ، كما أن التمسك بالحبل سبب للنجاة من التردّي . والاعتصام ترشيح « 4 » جَمِيعاً : مجتمعين عليه وَلا تَفَرَّقُوا : ولا تتفرقوا عن الحقّ تفرّق أهل الكتاب باختلافهم ، أو تفرقكم الجاهليّ بالمحاربة وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْداءً في الجاهلية فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ بالإسلام فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْواناً متواصلين متحابّين . كان الأوس والخزرج أخوين تطاولت الحروب والعداوة بين أولادهما مائة وعشرين سنة حتى أزالها اللّه وألّف بينهم بالإسلام وبرسوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وَكُنْتُمْ عَلى شَفا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ مشفين على الوقوع في جهنم لكفركم ؛ إذ لو متم عليه لوقعتم فيها . وشفا الشيء جرفه : كشفته « 5 » ولامها واو ، قلبت في المذكر وحذفت في المؤنث
--> ( 1 ) تفسير التبيان 2 : 544 وتفسير نور الثقلين 1 : 376 عن معاني الأخبار . ( 2 ) سورة التغابن : 64 / 16 . ( 3 ) تفسير البرهان 1 : 307 . ( 4 ) اي استعار للوثوق به والاعتماد عليه كلمة « الاعتصام » ترشيحا للمجاز . ( 5 ) اي كشفة الشيء ، فإن شفا بمعنى الشفة ، وشفا البئر وشفتها : طرفها ، كالجانب والجانبة . وأصله شفو . وهذا ما قصده المصنّف بقوله : ولامها واو .